ابن خلكان

103

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ولا يحسن ذكره والفراش يقول لا تدخل والبواب يقول لا تخرج وقد تحير العبد في البين والأمر في الشدة فإن رأى سيدنا الوزير أن يفسح لعبده بأن يعمل ما يحتاج إليه في خلائه فعل إن شاء الله تعالى والسلام ودفع الرقعة إلى بعض الحجاب فأوصلها إلى الوزير فلم يعلم ما أراد بالرقعة فاستعلم ما الصورة فعرف بها فضحك واستلقى على ظهره ووقع على ظهر الرقعة يخرى أبو سعيد أعزه الله بحيث يختار إن شاء الله تعالى فجاءه الحاجب بها فأخذه ودفعه إلى الفراش وقال هذا ما طلبت وهو توقيع سيدنا الوزير فقال الفراش التوقيعات يقرؤها أبو العلاء ابن أبرونا كاتب ديوان الدار وأنا لا أحسن أن أكتب ولا أقرأ فصاح ماهك في الدار هات من يقرأ في الدار صك الخرا فضحك فراش آخر وأخذ بيده وحمله إلى بعض الحجر حتى قضى حاجته ونقلت من هذا الكتاب أيضا أن أرطأة بن سهية دخل على عبد الملك ابن مروان وكان قد أدرك الجاهلية والإسلام فرآه عبد الملك شيخا كبيرا فاستنشده ما قاله في طول عمره فأنشده ( رأيت المرء تأكله الليالي * كأكل الأرض ساقطة الحديد ) ( وما تبغي المنية حين تأتي * على نفس ابن آدم من مزيد ) ( واعلم أنها ستكر حتى * توفي نذرها بأبي الوليد ) فارتاع عبد الملك وظن أنه عناه لأنه كان يكنى أبا الوليد وعلم أرطأة بسهوه وزلته فقال يا أمير المؤمنين إني أكنى بأبي الوليد وصدقه الحاضرون فسري عن عبد الملك قليلا